المنجي بوسنينة

73

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

فشجّعه الملك عبد العزيز على المضيّ في مجاله العلمي ، دون الالتفات لما يوضع في طريقه من المعوّقات . وقد رشح أيضا في عام 1360 ه لقضاء عنيزة ، ولكنه امتنع لعزوفه عن القضاء ، والاعمال التي تشغله عن الاطلاع والبحث والتدريس . قلّة من الكتب تناولت سيرة الشيخ عبد الرحمان بن سعدي ، مع أن المترجمين له من تلاميذه ، فقد حصل بينهم تقارب وتباين ، ومع أنه لم ترد ترجمته إلّا في ستة مصادر ، مع شهرته وطول باعه : في العلم والفتيا إلّا أنّنا نجمل ما ورد فيها عن شيوخه الذين تتلمذ عليهم ، وبعضهم حدّد المادة العلمية في هذا الشيخ أو ذاك ، وبعضهم لم يحدد وهم : الشيخ إبراهيم بن حمد بن جاسر ، درس عليه الحديث . الشيخ محمد بن عبد الكريم الشبل ، قرأ عليه في الفقه والنحو . الشيخ صالح بن عثمان . . قاضي عنيزة ، قرأ عليه التوحيد ، والتفسير ، والفقه ، وأصول الفقه ، والنحو ، وهو أكثر من قرأ عليه ، حيث لازمه ، ملازمة تامّة حتى توفي . وعلى الشيخ عبد الله بن عايض ، والشيخ صعب بن عبد الله التويجري ، والشيخ علي السناني . . ولم تحدد المادة أو التخصّص الذي قرأه على كل من هؤلاء الثلاثة . أما الشيخ علي بن ناصر بن وادي ، الذي تعلّم في الهند ، فقد قرأ عليه في الحديث . . وفي أمهات كتب الحديث الستّ ، وقد أجازه الشيخ علي في ذلك . كما قرأ على الشيخ محمد الشّنقيطي نزيل الحجاز قديما ، ثم بلد الزبير المواد التالية : التفسير ، والحديث ، ومصطلح الحديث ، وذلك أثناء إقامة الشيخ الشنقيطي بمدينة عنيزة ، والعلوم العربية أيضا . في بريدة قرأ على الشيخ محمد بن عبد الله آل سليم ، كبير علمائها في ذلك الوقت ، وإليه المرجع . وفي بلده عنيزة قرأ على الشيخ ، محمد بن عبد الله المانع . كما كان حفظه القرآن الكريم عند الشيخ سليمان بن دامغ ، في مدرسته بأم ضمار ، ثم حفظه وهو يافع ، عن ظهر قلب . أما الشيخ المؤرخ إبراهيم بن صالح بن عيسى ، فقرأ عليه عندما وفد إلى عنيزه : أصول الدين ، كما أعطاه إجازة في الحديث الذي قرأه عليه . كما قرأ على الشيخ محمد بن عبد العزيز بن مانع مدير المعارف في المملكة العربية السعودية ، عندما كان الشيخ محمد في عنيزة . وغير هؤلاء ، وذلك لاهتمامه بطلب العلم متى تيسّرت سبله ، ولم يعرف عنه أنه سافر خارج البلاد في سبيل طلبه العلم . يقول عنه محمد بن عثمان القاضي عندما ترجم لحياته : وكان مشايخه كلهم معجبين بفرط ذكائه ونبله واستقامته ، وكان يحضر هو وأبو عثمان ، ومحمد العبد الله المانع ، فيراجعون دروسهم على مشايخهم في كل مساء ، وفي كل ليلة حتى يذهب معظم الليل ، ويقول والدي عثمان : إن فائدتنا فيما بيننا من المناقشة والبحث ، تعادل أو تقارب الفائدة على مشايخنا .